ابن عربي

62

مخطوط نادر من رسائل ابن عربي

كان في ربع البشر والإنسان ، فقطعه اللّه في القلوب تقطيعا ، وفرقه في الأقيدة تفريقا ، وجمعه في الإسراء تجميعا ، وجمع بالخلق وخلقه بصيرا وسميعا ، فيأخذه القلوب والعقول بالقوى الشديدة السلطانية ، وبالقوى السبتية الشهوانية . فالذي يأخذه بالقوى الشديدة السلطانية يصير المأخوذ فيه غرسا مخلوطا من غرس اللّه تعالى ، وتعليما من تعليم الرحمن ، واستعمالا من استعمال اللهم وترتيلا من ترتيل الرب جل جلاله ثم بسرّ كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها « 1 » . فيكون أخذه بحق لا بخلق ، ويكون بخط عظيم لا بخط سقيم ، والخط العظيم من الخط النازل من حدود اللّه ، جل جلاله والخط السقيم من حدود إبليس ، والمشتمل على ثلاث شعب ويكون أخذه بخلط لا بلخط ، والذي يأخذه بالقوى السبعية الشهوانية يصير المأخوذ غرسا بخط مستقيم ناقص ، لا يكون أصلها ثابت ، أو لا يكون فرعها في السماء ، واللّه يوصل القول في المقطعات حكما لمصلحة البشر للتيسير ، ولتحقيق أخفاه في التقدير . فمن وصل إليه يقين خاص من صاحب غرس ويأخذه بحق لا بحظ فكأنه صار مستقلا في النشوء والنماء وصار المأخوذ كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها . كما أن الإنسان إذا أراد أن يجعل الشجرة الواحدة أشجارا متعددة وأثمارا مختلفة في أماكن شتى ثم قطع من أغصان الشجرة غصنا ويأخذ من

--> ( 1 ) الآية رقم ( 24 ، 25 ) من سورة إبراهيم .